حيدر حب الله
443
حجية الحديث
فإنّ صدر الآية في سورة النحل مع مطلع الآية اللاحقة ، وصدر الآية في سورة الأنبياء ، كلّها شواهد سياقية تؤكّد أنّ المراد بأهل الذكر هم أهل الكتاب ، فلا معنى للاستدلال بالآية هنا في مورد غيرهم . ويمكن التأكّد من ذلك - ببيان آخر - عبر ملاحظة أنّ الموضوع المشكل الذي تتحدّث عنه الآيات هو بشرية الأنبياء ، فكأنّ قريشاً وأمثالها لم يستوعبوا فكرة كون الرسول رجلًا بل أرادوا أن يكون مَلَكاً ، كما تدلّ عليه آيات أخر ، وحيث لم تكن لهم دراية بالنبوّات السابقة أحالهم القرآن على علماء أهل الكتاب ، ومثل هذه الإحالة ليست في مقام جعل الحجيّة ، بل في مقام وضع مرجع يحسم الحقيقة ويقنع الإنسان ويحتجّ به عليه . بل يتأكّد هذا الأمر من حذف متعلّق السؤال في الآية ، فهذا لا يدلّ على الإطلاق كما قد يتوهّم ، بل بقرينة التفريع والسياق نفهم السؤال عن موضوع بشريّة الأنبياء . 2 - وأما إذا تركنا السياق المذكور ، فالآيتان أيضاً لا دلالة فيهما ؛ وذلك لعدّة مبرّرات : أ - إنّ الروايات المستفيضة دلّت على أنّ أهل الذكر هم أئمّة أهل البيت عليهم السلام وقد عقد الشيخ الكليني ( 328 أو 329 ه - ) في كتاب الكافي باباً بهذا الصدد ، وفي مجمع البيان أرسل هذا الأمر عن علي عليه السلام . والحديث عن ضعف سندي في الروايات غير صحيح ؛ فإنّ بينها ثلاث روايات معتبرة ، وإن كان فيها الضعيف ، ومع هذا كلّه كيف نعمّم مفهوم أهل الذكر لمطلق الراوي أو العالم ؟ ! « 1 » . ب - إنّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ وجوب السؤال كان لأجل تحصيل العلم من
--> ( 1 ) يشار إلى أنّ النجاشي ذكر أنّ للشيخ المفيد كتاباً في ( تأويل قوله تعالى : فأسألوا أهل الذكر ) ، فانظر : رجال النجاشي : 400 .